مجموعة مؤلفين
246
مع الركب الحسيني
للجعجعة به عليه السلام ، وإروائهم في ساعة هم أشدّ ما يكونون فيها حاجة إلى الماء ، وكأنّه عليه السلام كان قد أحياهم بعد احتضارٍ من شدّة العطش ! - بل لقد تجلّت رأفته وحنّوه عليه السلام كخليفة للّه على كلّ خلقه أيضاً في إرواء الخيل والدوابّ الأخرى وترشيفها - ولاشكّ أنّ هذه الأخلاقية الربّانية حجّة بالغة على أولئك القوم ، تهزّ ضمائرهم هزّاً عنيفاً وتدفعها دفعاً قويّاً إلى التأمّل والتفكير وتستنطق الفطرة فيهم للإجابة عن هذا السؤال : أيُّ الرجلين أحقّ بالاتباع والإطاعة : الإمام عليه السلام أم ابن زياد الجلف الجافي ! ؟ فلعلَّ ضالًّا - بعد هذه الهزّة في الضمير - يستبصر فيهتدي إلى الحقّ ويتّبعه ، ومُغرَّراً به تنكشف له حقيقة الأمر فيعرف أهل الحقّ وقادته ، ومشلولًا في نفسه يتحرر فينطلق بقوّة وعزم للإنضمام إلى أهل الحقّ وقد كان ولم يزل يعرفهم ! ! 2 ) - كان الإمام عليه السلام يريد أن يدخل الكوفة حُرّاً وبالطريقة التي يختارها هو ! ، وكان الحرُّ يريد أن يأخذه إليها أسيراً ! بأمر ابن زياد ! كان هذا أصل الأخذ والردّ بينهما ، لكنّ ما يُلفت الانتباه في هذه النقطة هو أنّ الإمام عليه السلام ظلّ مصرّاً على التوجّه نحو الكوفة حتّى بعد الاختيار الموسّع الذي عرضه عليه الحرّ بن يزيد ( رض ) في أن يتّخذ طريقاً لاتُدخله الكوفة ولاتردّه إلى المدينة ، فيذهب حيث يشاء بين ذلك ! بل كان الاختيار أوسع - على رواية ابن أعثم الكوفيّ - حيث شمل حتّى الرجوع إلى المدينة إذا شاء ! حين قال له الحرُّ ( رض ) : « أبا عبداللّه ، إنّي لم أؤمر بقتالك ، وإنّما أُمرت أن لا أفارقك أو أقدم بك على ابن زياد ! وأنا واللّه كارهٌ إنْ سلبني اللّه بشيء من أمرك ! غير أنّي قد أخذتُ ببيعة القوم وخرجت إليك ! وأنا أعلم أنه لايوافي القيامة أحد من هذه الأمّة إلّا وهو يرجو شفاعة جدّك محمّد صلى الله عليه وآله ! وأنا خائف إن قاتلتك أن أخسر الدنيا والآخرة ! ولكن خذ عنّي هذا الطريق وامضِ حيث شئت ! حتى أكتب إلى ابن زياد أنّ هذا خالفني في الطريق